الشيخ محمد رشيد رضا

199

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ) إلى ثلاث آيات - ثم قال : فمن وفى بهن فأجره على اللّه ومن انتقص منهن شيئا فأدركه اللّه في الدنيا كانت عقوبته ومن أخره إلى الآخرة كان أمره إلى اللّه ان شاء آخذه وان شاء عفا عنه » وأخرج عبد بن حميد وأبو عبيد وابن المنذر عن منذر الثوري قال قال الربيع بن خيثم : أيسرك أن تلقى صحيفة من محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بخاتم ؟ قلت نعم ، فأ هؤلاء الآيات من آخر سورة الأنعام ( قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ) إلى آخر الآيات وأخرج أبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن علي بن أبي طالب قال : لما أمر اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يعرض نفسه على قبائل العرب خرج إلى منى وأنا معه وأبو بكر وكان أبو بكر رجلا نسابة فوقف على منازلهم ومضاربهم بمنى فسلم عليهم وردوا السّلام وكان في القوم مفروق بن عمرو وهانيء بن قبيصة والمثنى بن حارثة والنعمان بن شريك وكان أب القوم إلى أبي بكر مفروق وكان مفروق قد غلب عليهم بيانا ولسانا فالتفت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له : إلام تدعو يا أخا يش ؟ فتقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فجلس وقام أبو بكر يظله بثوبه فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأني رسول اللّه وأن تؤووني وتنصروني وتمنعوني حتى أؤدي حق اللّه الذي أمرني به فان يشا قد تظاهرت على أمر اللّه وكذبت رسوله واستغنت بالباطل عن الحق واللّه هو الغني الحميد » قال له : والام تدعو أيضا يا أخا يش فتلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أن لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً - إلى قوله - تَتَّقُونَ ) فقال له مفروق : والام تدعو أيضا يا أخا يش فو اللّه ما هذا من كلام أهل الأرض ولو كان من كلامهم لعرفناه فتلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ ) الآية فقال له مفروق دعوت واللّه يا شي إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الاعمال ولقد أفك قوم كذبوك وظاهروا عليك . وقال هانيء بن قبيصة قد سمعت مقالتك واستحسنت قولك يا أخا يش ويعجبني ما تكلمت به . ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « ان لم تلبثوا الا يسيرا حتى يمنحكم اللّه بلادهم وأموالهم - يعني أرض فارس وأنهار كسرى - ويفرشكم بناتهم ، أتسبحون اللّه وتقدسونه ؟ فقال له النعمان بن شريك اللهم وان ذلك لك يا أخا يش فتلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً